الجواد الكاظمي
5
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
وبالجملة مقتضى الآية الإباحة في جميع ما ذكر وان خلافها يتوقف على الدليل وقد ورد بتفاصيل المنع أدلة يعلم تفاصيلها من محلها . « وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ » أي وما من شيء ينتفع به العباد الا ونحن قادرون على إيجاده وتكوين أضعاف ما وجد منه [ لأن مقدوراته تعالى غير متناهية لكن الذي يخرج منها إلى الوجود يجب أن يكون متناهيا ] فالكلام على التجوز إما على تشبيه اقتداره على كل شيء وإيجاده بالخزائن المودعة فيها الأشياء ، وإما على تشبيه مقدوراته بالأشياء المخزونة التي لا يحوج إلى كلفة واجتهاد . « وما نُنَزِّلُهُ » من بقاع القدرة « إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » نعلم أنه مصلحة ، فإنّ تخصيص بعض الأقدار بالإيجاد لا بد له من مخصص حكيم عارف بالمصالح . وفي الحديث القدسي ( 1 ) « ان من عبادي من لا يصلحه إلا الغني ولو أفقرته لأفسده ، وان من عبادي من لا يصلحه الا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك » . وفيها أيضا دلالة على أن المخلوقات في الأرض مباحة للإنسان ، وهو في الأصل أيضا كذلك ، فقد تطابق العقل والنقل عليه . الثالثة : ( البقرة 168 ) « يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » . « يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ » يمكن أن يراد الأكل بخصوصه ، وان يراد جميع التصرفات ، وتخصيص الأكل لكونه الغرض الأصلي من التصرف . « حَلالًا طَيِّباً » حالان عن المجرور ، أو أن يكون الأول مفعولا مطلقا أو مفعولا به والثاني صفته . [ والحلال المباح الذي انحلت عقدة الحظر عنه ، وأصله من الحل الذي هو نقيض العقد . والطيب بمعنى الطاهر ، وبمعنى ما يستلذ به ويستطاب . والحلال يوصف بالطيب ، كما أن الحرام يوصف بالخبيث ] .
--> ( 1 ) انظر الجواهر السنية ص 116 مع تفاوت وهو في أصول الكافي باب الرضا بالقضاء الحديث 4 وفي المرات ج 2 ص 85 وفي شرح ملا صالح المازندراني ج 8 ص 191 .